محمد بن شاكر الكتبي
72
فوات الوفيات والذيل عليها
« 33 » المعتضد باللّه العباسي أحمد بن طلحة أمير المؤمنين المعتضد باللّه أبو العباس ابن ولي العهد أبي أحمد الموفق باللّه ابن المتوكل ؛ ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، أيام جده ، وتوفي في رجب سنة تسع وثمانين ومائتين ، رحمه اللّه . وكان قد استخلف بعد عمه المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين . وكان شجاعا مهيبا ، أسمر « 1 » نحيفا وافر العقل ، ظاهر الجبروت ، شديد الوطأة ، من أفراد خلفاء بني العباس ، كان يقدم على الأسد وحده لشجاعته . قال خفيف السمرقندي : كنت معه في الصيد ، وانقطع عنا العسكر ، فخرج علينا أسد ، فقال : أفيك خير ؟ قلت : لا ، قال : ولا تمسك فرسي ؟ قلت : نعم ، فنزل وتحزم وسلّ سيفه وقصد الأسد ، وتلقاه بسيفه فقطع عضده ، ثم ضربه ضربة فلقت هامته ، ومسح سيفه في صوفه ، وركب ، وصحبته إلى أن مات ما سمعته يذكر ذلك لقلة احتفاله به . وكان يبخّل ويجمع المال ، وفي أيامه سكنت الفتن لعظم هيبته ، وكان يسمى السفّاح الثاني ، لأنه جدّد ملك بني العباس ، وكانت أيامه طيبة ، كثيرة الأمن والرخاء ، وأسقط المكوس ، ونشر العدل ، ورفع المظالم عن الرعية ، وكان مزاجه قد تغير من إفراطه في الجماع وعدم الحمية ، بحيث إنه أكل في علته زيتونا وسمكا ، وشكّوا في موته ، فتقدّم الطبيب وجسّ نبضه ، ففتح عينه ورفس الطبيب ، رماه أذرعا ، فمات الطبيب ثم مات المعتضد ، وبويع ابنه
--> ( 33 ) - الروحي : 59 والفخري : 231 وتاريخ الخلفاء : 398 والمنتظم 6 : 34 والوافي 6 : 428 والنجوم الزاهرة 3 : 126 ؛ وقد أخلت المطبوعة بجانب منها . ( 1 ) ص : أسمرا .